السيد مصطفى الخميني
394
تفسير القرآن الكريم
أصنافها ، له تعالى ، وقد أشير إلى ذلك في بعض رواياتنا كما مضى . وقريب منه : أن ما يحمد عليه لله تعالى ، وهو الفعل الجميل الاختياري ، فلا يكون غيره واجدا له . وفي كل هذه التقاريب إبراز للخضوع والخشوع وإنشاء للعبودية ، وإخبار عن تلك اللطيفة الإلهية والبارقة الملكوتية . وعلى مسلك أهل الظاهر : أن * ( الحمد لله رب العالمين ) * دعاء وندبة وابتهال وإبراز للعبودية والخضوع . وقريب منه : أن الله تبارك وتعالى أمر عباده بأن يتفوهوا بهذه الكلمة في مقام العبودية والشكر ، وقال : قولوا * ( الحمد لله رب العالمين ) * ، أي رب العقلاء ، أو رب الجنة والنار ، أو رب الجن والإنس . . . وهكذا مما مر تفصيله في بعض المباحث السابقة ، فلا ينحصر الحمد فيه تعالى . وعلى مسلك الحكيم والفيلسوف الإسلامي * ( الحمد ) * والثناء على الجميل الاختياري ينحصر فيه تعالى ، الذي هو * ( رب العالمين ) * ومربي العوالم ، التي تكون متدرجة في الوجود ومتحركة من النقصان إلى الكمال اللائق بها ، فلا تكون العوالم الاخر داخلة في هذه الآية . وعلى بعض مسالك المتصوفة أن المحامد والكمالات الموجودة في جميع الأشياء ، وجميع أنواع